السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

138

قراءات فقهية معاصرة

البحث في النقطة الأولى : المعروف بين المتأخرين من فقهائنا أنّ الخمس ينقسم بحسب الملك إلى ستة أقسام ؛ ثلاثة منها للَّه والرسول والإمام ، وهي المعبّر عنها ب‍ « سهم الإمام عليه السلام » ، وهي اليوم للإمام الحجة ( عج ) ، وثلاثة منها للأيتام والمساكين وأبناء السبيل من بني هاشم ، وهي المعبّر عنها ب‍ « سهم الفقراء السادة » . وهذا يعني أنّ المشهور من فقهائنا يرون في النقطة الأولى عرضية التقسيم ، وفي النقطة الثانية تقييدَ الأصناف الثلاثة بخصوص السادة من بني هاشم ، وإرادةَ الإمام المعصوم ( عج ) من ذي القربى ، وهو اليوم مالك السهام الثلاثة الأولى . ونُسب إلى ابن الجنيد ( « 1 » ) في النقطة الأولى أنّ السهام خمسة بحذف سهم اللَّه تعالى ؛ استناداً إلى صحيح ربعي ( « 2 » ) الذي سوف يأتي الحديث عنه ، كما نُسب إليه في النقطة الثانية إرادة المطلق من الأصناف الثلاثة ، وإرادة مطلق القرابة من ذي القربى لا خصوص المعصومين عليهم السلام . وقد اختلفت كلمات العامة في ذلك أيضاً ؛ فمنهم من ألغى السهام الثلاثة الأولى ، وقد نسب ذلك إلى أبي حنيفة ( « 3 » ) ؛ لأنّ سهم اللَّه يصرف على الفقراء والمساكين ، وسهم الرسول سقط بوفاته ، وكذلك سهم أقربائه ، فلا تبقى إلّا السهام الثلاثة لليتامى والمساكين وأبناء السبيل . ومنهم من قال ببقاء سهم ذوي القربى لبني هاشم في عرض السهام الثلاثة ، ويصرف سهم الرسول على مصالح المسلمين كسهم اللَّه ، فتكون السهام خمسة ، ولعل هذا هو المشهور بينهم . وذهب بعضهم إلى أنّ الخمس مفوّض إلى اجتهاد الحاكم ليصرفه إلى من يرى صرفه إليه ( « 4 » ) .

--> ( 1 ) ( ) انظر : المختلف 3 : 325 - 326 . جواهر الكلام 16 : 87 و 89 . ( 2 ) ( ) الوسائل 6 : 356 ، ب 1 من أبواب قسمة الخمس ، ح 3 . ( 3 ) ( ) المغني ( لابن قدامة ) 7 : 301 ، باب تقسيم خمس الفيء والغنيمة . ( 4 ) ( ) المصدر السابق . وانظر : كتاب الام 4 : 256 .